صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
249
شرح أصول الكافي
فاعلم من هاهنا ان الأسماء الغير المحصورة واقعة تحت الأسماء الثلاث مائة والستين ، وان هذه واقعة تحت حيطة الأسماء الاثني عشر ، كل ثلاثين منها واقعة تحت واحد من هذه وهذه الاثني عشر واقعة تحت حيطة تلك الأسماء الثلاثة الأئمة ، كل أربعة منها تحت كل واحد « 1 » من الأئمة الثلاثة اي باعتبار الغلبة وأكثرية الظهور . فقد علمت أن لكل اسم من الأسماء نصيبا وحظا من البواقي إذ جميعها أسماء لذات واحدة ، وكذلك هذه الثلاثة الأصول لا بدّ أن تكون واقعة تحت الاسم الواحد المكنون المخزون . ولما كان كل معلول وفعل واثر حجابا على علته وفاعله وأصله ، فالأسماء الثلاث مائة حجب على الاثني عشر وهي حجب على الثلاثة وهي حجب على الاسم الواحد . احتجب الواحد أولا بهذه الثلاثة ثم بالأربعة ثم بالاثني عشر ثم بالثلاثين ثم بالثلاث مائة ثم بغيرها مما لا يحصى ، وذلك الواحد الذي هو امام الأئمة ومرجع الكل هو اللّه أو الرحمن كما في قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 2 » ، فان الرحمن حكمه في السعة والشمول حكم اسم اللّه « 3 » ، حتى أن وجود الغضب وعينه أيضا من الرحمة الواسعة ، لان الرحمة ذاتية والغضب عارض . قال الشيخ الاعرابي في الفص الزكرياوي : اعلم أن رحمة اللّه وسعت كل شيء وجودا وحكما ، فان وجود الغضب من رحمة اللّه بالغضب ، فسبقت رحمته غضبه ، اي سبقت نسبته الرحمة إليه . انتهى . وذلك لان الوجود هي الرحمة الشاملة لجميع الماهيات والأعيان ، ومن جملتها ماهية الغضب وما يترتب عليه من الآلام والأسقام والبلايا والمحن مما لا يلائم الطبع ، فوسعت الرحمة كما وسعت لغيرها ، فوجود الغضب من رحمة اللّه على عين الغضب ، فسبقت نسبة الرحمة إليه تعالى على نسبة الغضب « 4 » ، وذلك لان الرحمة كما سبق ذاتية للحق تعالى وعين الغضب ناشئة
--> ( 1 ) - تحت واحد - م - د . ( 2 ) - الاسراء 110 . ( 3 ) - قال مولانا صدر الدين القونوي في مفتاح الغيب : الرحمن اسم لصورة الوجود الإلهي من حيث ظهوره لنفسه . وقال أيضا : الرحمن للوجود والاسم اللّه للمرتبة والحقيقة الجامعة . قل ادعوا اللّه أو ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى . ( 4 ) - الغضب إليه « شرح القيصري » .